حيدر حب الله

178

حجية الحديث

وآخرون أيضاً « 1 » . وهذا الكلام أجيب عنه : أولًا : بما ذكره أستاذنا السيد محمود الهاشمي ، من أنّ الآية تنهى عن اتّباع غير المعلوم لا اتّباع غير العلم ، فهي تقول : لا تتّبع ذاك الذي لا علم لك به ، أي غير المعلوم ، ومن الواضح أنّ اتباع خبر الواحد الذي قام الدليل على حجيّته يصدق عليه اتباع لغير المعلوم ؛ لأنّ متعلّق الخبر غير معلوم حتى لو كان الخبر نفسه حجّة ؛ فتكون الآية ناهيةً عن العمل بخبر الواحد بحسب المآل « 2 » . وهذا الجواب جيّد ؛ إذ هذا هو الظاهر من الآية الكريمة ، حيث تنهى عن الركض واللهث وراء أمور غير معلومة ، وهو يصدق تماماً على مورد الخبر الواحد ولو كان حجّةً فإنّ متعلّقه غير معلوم . إلا إذا قيل بأننا لا نتّبع متعلّق الأمارة ، وإنما نتبع دليل الحجيّة ، وهو جواب وإن كان محتملًا غير أنه غير عرفي . نعم لو ثبتت حجية خبر الواحد صار مؤدّى الأمارة معلوماً على المستوى الظاهري ، وإن لم يكن معلوماً على المستوى الواقعي . ثانياً : إنّ تمييز السيد الصدر بين الاقتفاء والعمل وإن كان حسناً نظرياً ، لكنه خلاف الواقع - عرفاً - عملياً ؛ وذلك أنّ العرف لا يشك في أننا نقتفي أثر أخبار الآحاد ، ونجعلها مستنداً ومرجعاً في العمل ، حتى لو كانت مرجعيّتها راجعةً بدورها إلى مرجعية أخرى علميّة هي دليل حجية الخبر ، فإنّ وجود مرجعية متّبعة للأخذ بخبر الواحد لا ينفي صيرورة هذا الخبر - عرفاً - مرجعاً ومستنداً . والمدار على الفهم العرفي ،

--> ( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 4 : 335 - 336 ؛ والذريعة 2 : 698 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 103 ؛ والطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 106 ، و 2 : 668 ؛ والفخر الرازي ، المحصول 5 : 113 ؛ والغزالي ، المستصفى 1 : 434 ؛ والمحقق الحلي ، معارج الأصول : 188 ، 199 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 339 ؛ الهامش رقم 3 .